
فيما يتعلق بالنقل الدولي عبر الطرق الذي ينجز جزءمنه فوق التراب الوطني، فإن الجامعة الوطنية للنقل الطرقي لم تتوقف عن لفت أنظارالسلطات العمومية حول أهمية الجوانب الاقتصادية والاجتماعية لهذا النشاط الذي يستوجبانعاشه والتحفيز على الاستثمار و تنميته.
وقد قامت الجامعة بشراكة مع الجمعية المغربيةللنقل الطرقي الدولي بتنظيم ندوة وطنية سنة 2001 حول هذا الموضوع شارك فيها العديدمن الخبراء والمقاولين المعنيين، وقد انبثق عن الندوة عدد من التوصيات تضمنت عدةاقتراحات ملموسة تصب في اتجاه تشجيع الاستثمار مما سيترتب عنه خلق عدد كبير منمناصب الشغل.
تحديد مسؤولية الناقل في إطارمدونة الجمارك وظهير 1932 المتعلق بالكيف والتبغ والهجرة السرية.
ولقد كانت الجامعة الوطنية باستمرار على وعي تام، بأنالشروط الملائمة لممارسة نشاط النقل لا تقتصر فقط على العمل في ظل نظام جبائي مخففأو بتكلفة منخفضة، وإنما يتطلب الأمر أيضا توفر عنصر الاطمئنان لدى الناقل على وسائل النقل التي يمتلكها.
غير أن تطبيق بعض النصوص القانونية، كان يؤدي حتما إلىحجز ومصادرة وسائل النقل. ويتعلق الأمر بمدونة الجمارك في صيغتها القديمة وظهير 1932المتعلق بتنظيم الكيف والتبغ بالمغرب.
ومن أجل تجاوز الصعوبات المترتبة عن تطبيق هذه النصوص،عملت الجامعة على بذل العديد من المجهودات الرامية بالأساس إلى تغيير هذه النصوص،وهكذا وعلى إثر العديد من المراسلات واللقاءات مع الإدارة العامة للجمارك والضرائبغير المباشرة الرامية إلى تحديد مسؤولية الناقل عن نقل المواد المهربة، هيئت هذهالإدارة مشروع تعديل مدونة الجمارك ووجهت نسخة منه للجامعة من أجل إبداء ملاحظاتهاوآرائها حول المشروع، خصوصا في الشق المتعلق بمسؤولية الناقل عن نقل الموادالمهربة، حيث كانت النصوص المتعلقة بهذا الجانب جد مجحفة إذ كانت مصالح الجماركتقوم تلقائيا بحجز ومصادرة وسيلة النقل أثناء ضبط مخالفة تتعلق بالمواد المهربة،وذلك دون التأكد من ثبوت أو عدم ثبوت مسؤولية الناقل وبالتالي عدم مراعاة حسن نيةهذا الأخير.
وقد قامت الجامعة بدراسة معمقة لهذا المشروع وأبدتملاحظاتها بشأنه. وقد أخذت الإدارة العامة للجمارك – مشكورة - بهذه الملاحظاتوعملت على تعديل نصوص المدونة التي تتعلق بمسؤولية الناقل عن نقل المواد المهربة.
وهكذا أصبحت مدونة الجمارك ابتداء من سنة 2000 تتضمننصوصا تتعلق بمسؤولية الناقل بصيغة جديدة تعتمد كمبدأ أساسي على مدى توفر حسن نيةالناقل عند ضبط المخالفة ولم تعد بالتالي إدارة الجمارك تلجأ مباشرة إلى حجزومصادرة وسائل النقل إلا عند ثبوت تورط الناقل بشكل واضح.
ومن اجل المزيد من الدقة والإيضاحات، اقترحت الجامعة علىالإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة، دفترا للتحملات يحدد حالات ثبوتالمسؤولية وحالات انتفائها وكذا حالات اللجوء إلى حجز وسائل النقل وحالات عدمحجزها وكذا حالة الإفراج عنها بكفالة.
ومن بين القوانين التي كان تطبيقها يفرز صعوبات كبيرةويولد الشعور بعدم الاطمئنان لدى الناقل، ظهير 1932 المتعلق بنظام الكيف والتبغوالذي تنص مقتضياته على حجز وسيلة النقل كلما ضبطت على متنها مواد محرمة بمقتضىهذا الظهير، دون الاعتداد بتوفر سوء النية أو عدم توفرها وهكذا تصبح ممارسة نشاطالنقل نوعا من المغامرة.
ومن أجل تجاوز هذه الصعوبات، قامت الجامعة ببذل العديدمن المجهودات توجت بإقناع الإدارة لعامة للجمارك والضرائب غير المباشرة، بتمديددفتر التحملات المتعلقة بمسؤولية الناقل عن نقل المواد المهربة، إلى الحالاتالمرتبطة أيضا بضبط المخدرات على متن وسائل النقل. ولتحقيق هذه الغاية اغتنمتالجامعة مناسبة تحويل اختصاصات مصالح الإدارة العامة للتبغ، إلى الإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة بمقتضىالمذكرة رقم 03/13 بتاريخ 2 أبريل 2003 الصادرة عن الإدارة العامة لشركة التبغ،بناءا على القانون رقم 46/02 بتاريخ 24 مارس 2003 (الجريدة الرسمية عدد 5096بتاريخ 3 أبريل 2003)
إلا أنه رغم المجهودات المبذولة من طرف إدارة الجمارك،فإن الممارسة اليومية لازالت تفرز العديد من الصعوبات المرتبطة بالمسؤولية عنالمخالفات المشار إليها أعلاه بسبب عدم مواكبة مصالح القضاء والأجهزة الأمنيةالمختصة لهذه الإجراءات.
ومن بين الصعوبات التي تعرقل السير العادي لنشاط النقلفي الجانب المرتبط بالمسؤولية نجد هناك ظاهرة الهجرة السرية.
فقد كان المشكل الأساسي في بداية الأمر يتعلق بالفراغالقانوني بالنسبة لهذه الظاهرة والمتمثل في غياب نصوص قانونية تعاقب المتسللين إلىالشاحنات خصوصا وأن عمليات التسلل تتسبب في أضرار جسيمة للشاحنة وللبضائع المنقولةعلى متنها خصوصا لا سيما يتعلق الأمر بالبضائع السريعة التلف.
ومن أجل تجاوز الصعوبات المترتبة عن هذه الوضعية اتخذتالجامعة مختلف الإجراءات الضرورية لذلك عن طريق انجاز دراسات وعقد لقاءات مكتفة معالمسؤولين بوزارة العدل والوزارة الوصية على قطاع النقل مع دعم هذه اللقاءاتبالتدخل لدى الفرق البرلمانية بكل من مجلس النواب ومجلس المستشارين.
إلا أن صدور القانون المتعلق بالهجرة السرية ( القانونرقم 03-02 بتاريخ 11 نونبر 2003 ) لم يرقى إلى طموحات المهنيين نظرا لعديد من السلبياتوهو ما نستنتجه من مضمون المادة 53 منه التي تقضي بمصادرة وسيلة النقل التياستعملت لغرض الهجرة السرية دون الاعتداد بوجود أو انتفاء مسؤولية الناقل.
ومن أجل مواجهة الصعوبات المترتبة عن تطبيق مقتضيات هذهالمادة خصوصا بعد لجوء السلطات العمومية إلى حجز العديد من الشاحنات، اضطرتالجامعة إلى الإعلان عن إمكانية شن إضراب وطني في حالة عدم قيام الجهات المختصةباتخاذ التدابير الاستعجالية الكفيلة بضمان التطبيق السليم لمقتضيات القانونالمتعلق بالهجرة السرية وذلك في انتظار تعديل المادة 53 منه بشكل يحدد بوضوح حالاتقيام أو انتفاء المسؤولية عن مالك الشاحنة.
وقد كان اللقاء المنعقد مع السيد وزير العدل، مصدرالتوجيه هذا الأخير لدورية إلى السادة وكلاء الملك بمختلف المحاكم المغربية يدعوهمفيها إلى عدم اللجوء إلى حجز الشاحنات أتناء التحقيق في الأفعال المتعلقة بالهجرةالسرية.
Télécharger la note complette sur le « TIR » en Français |
|
 |
|